نسيم نجد


رحلاتي حول العالم – النمسا -
أبريل 24, 2008, 1:57 م
Filed under: رحلاتي حول العالم

    
زيلامسي , كابرون , كليمر , النمسا , أوربا , أحبابي …وداعاً

أخوتي الذين تابعوا حلقات هذا الموضوع , فجادت أيديهم بنبض قلوبهم , أو خفقت قلوبهم بترانيم أسمعها و إن عجزت صدورهم أن تبدي نبضها . أو مروا في ساحتي و استبدلوا أرضي اليباب بزهوراً تتفتح فترسل عطراً و شذاً من جميل مرورهم . أو عبروا قريباً من هنا… ثم ذهبوا …و بقي أثرهم ينشد لحناً خالدا…..أقول لهم جميعاً أودعكم و لكن …قبل الوداع أريد أن أسمعكم شكري و تقدري ..فهل تسمحون لي …

قبل الوداع
رسمت لي في هذه الحياة طريقاً ,  أن من لمحني ببصره وضعت قلبي بيده ,  و أن من مد لي يد الإخاء مددت له كل الوفاء ,  و أن من أعطاني بعض وقته أعطيته كل جهدي , و أن من ذكرني يوماً ذكرته دوماً , و أن من تمنى لي السعادة ,  أخذت له من سعادتي و أعطيته عليها من الحب زيادة . فكنت أعتقد أنني برسمي ذاك قد أحطت بالحب كله… لكن …و من خلال موضوعي هذا تعلمت أن مشاعركم أكبر من لوحتي , و أن نبضكم تعجز عن رسمها ألوان فرشتي , و أن وفاؤكم يعجز أن يحيط به بروازي , فمنكم تعلمت أن الحياة تُعلم  , و أني قد رسمت طريقاً في حياتي يسع كل الناس  , و لكن لا يسع حبكم الفياض  , فسامحوني , إن ضاق عليكم طريق حياتي  …
قبل الوداع
عندما عرضت موضوعي هذا  , وعندما فكرت بكتابة رحلتي هذه …

 

كنت أخشى أن أكتب حلقات بدون مرور , فأكون كمن يمثل مسرحية بلا حضور , ولكن كان حضوركم يدهشني و تشجعكم يفرحني … 

 

فقد كنت أعتقد أنني سوف أكون حديقة بلا زهور , لا بل زهرة تقاذفتها الرياح في الصحاري  ,  فضاعت وسط القفار ,  وخدشت جمالها الأشواك  , فصارت إلى ذبول وظلال …

 

فوجدت أنكم وضعتموني في جنة كلها مروج و ورود , رغم أن زهوركم أعلى و رائحتها أزكى …

 

 

كنت أخاف أن أكون كوخ جميل في أرض مهجورة , فوجدتكم أنسي الذي يملئ علي غربتي … 

في طريقي معكم , ارتحلت ,  و تنقلت ,  وقررت أن أصعد إلى درجات المعالي ,  و المزالق تحف بي من كل جانب ,  و أنا أعلم أن الوصول إلى العلا يحتاج إلى نفس صابرة , رغم ذلك لم أيأس فركبت بحر الصعاب…

فقد كان  ,  لي همة عالية تلامس السحاب ,  و عزم أكيد ينهض بنفسي للوصول إلى أعالي القمم  , كنت أرتحل و أتجول  , و نفسي تستقي علمها من تساؤلات ,  و تأملات ,  و نظرات ,  و مشاهدات ,  أجمعها في نفسي ثم أنثرها على ورقي  , فرغم ذلك أخاف أن لا يكون كل ذلك يعجبكم أو ينال بعض استحسانكم , فتذهبوا عني …فتتركوني لوحدي..

بل كان يساورني قلقل و خوف بأن يصيبكم البرود من انتظار حلقاتي , ففوجئت أنكم تنتظرونها الأيام الطوال  , حتى هيئ لي أن عازف ماهر , و ما ذلك من حسنٌ بي و لكن من كرم منكم , فلكم ألفتكم أخوتي و اعتادت نفسي على مروركم…

فكنتم القمر المضيء لصفحاتي , و أنتم من أشعل الحب في حياتي…المزيد ...

و لعلي قد أخفيت عنكم بعض نبضاتي , و بعض حبي لردودكم على صفحاتي , و لكن وبحق  , لقد كنت أرقبكم من بعيد و من بين أغصان الشجر  , وعندما أجد توقيعكم على أطراف قصتي  , أهرول مسرعاً  , فأتأمل كتبكم  , و أنظر لرسمكم , و أبتسم أن نالت بعض إعجابكم …

فأصبحت في كل حين أنتظر أن يرسي قاربكم في شاطئ , و أن تعود قوافلكم لتزودني بجميل خلقكم  …

فكيف بي إن غيرتم مسار سفينتكم , واخترتم مرسى لحبكم غير قلبي , وكيف بي إن حلت الوحشة في مرساي , وخلت من أنسكم  , وحلت الذكريات عن أيامي معكم …فأبحث عنكم فلا أجدكم …

بل أجد كل ما يذكرني بكم  , أجدها صور بلا روح , أجدها ذكريات كأشباح , فتمر كسحاب أبيض ,  يقترب فيكاد أن يلامسني ثم يفترق …

وكيف بي إن أخذت قوافلكم طريقاً غير طريقي  , و اندثرت طرقات حياتي .هل أجلس فأنتظركم حتى يلوح لي مركبكم من جديد … لأ… لن أنتظر الأمل حتى يقتلني الألم , بل سوف أذهب إليه , لذا سأذهب أبحث عنكم في كل مكان  , حتى أجدكم , و أبحر معكم في مراكبكم و عبر بحاركم…

سأدع مرساي خاوياً , و أترك كرسيي الذي طالما جلست أنتظركم عليه , و أبحر معكم , أو سو ف أقص أثر  قوافلكم و ركابكم و أقطع كل صحراء , و أعبر كل فلاة من أجل أن ألمحكم ..

و إن تحول الحلم إلى سراب و لم أجدكم  , سأنتظركم من طلوع الشمس حتى بزوغ القمر …

فتحت نور القمر ينبت الأمل , فأنا لا استغني عنكم …فكل صبري ,  ضعيف  , أمام بعض حبكم …

قبل الوداع
أجمل مافي هذه الحياة أن تحس بأخوة صادقة  , و أجمل مافي هذه الأخوة أن تجد صحبك يشاركونك همك وكدرك و صفوك وسعادتك , بدأت كتابة هذه الحلقات من مدينة بون الألمانية …

فكنتم مصدر سعادتي الذي يؤنسني في سفرتي , و حملتم عني من همي الذي يكدرني , و بقيتم تمرون على موضوعي  , و ذلك لأن يطمئن قلبي و تهدأ نفسي , حملت معروفكم ذاك في قلبي , و ذكرته لكم في خلوتي , و شكرتكم عليه عبر خط يدي  , و أكثر من ذلك  , أسكنته قلبي , بدأت كتابة تلك الحلقات في بون الألمانية  , و من على ضفاف نهر الراين فأحسست بتدفق مشاعركم كما يتدفق ماء النهر في جداول من بين الأشجار والغابات…

و كتبت بعض الحلقات في ظروف مختلفة و متغيرة ,  أما مشاعركم فقد كانت ثابته , راسية كثبات جبال الألب . فقد كتبت حلقة من الحلقات و أنا جالس على كنب في غرفتي في ألمانيا  , فوجدت نفسي قد نعست ,  فنظرت فإذا بي في ساعة متأخرة من الليل و يدي بين صفحاتي موضوعي , فأكملت ,  فنعست مرة أخرى ,  فكنت أعلم إن نعست عيني فهناك عين لم تغفي و تنتظرني , فلم أنم حتى أنهيت موضوعي …

و كتبت ذات مرة حتى منتصف الليل و في صبيحته لدي سفر بعيد ,  لكن سفري معكم عبر صفحاتي أهم و أكمل من أي سفر , فأنا أصلاً أسافر من أجلكم  , و من أجل أن أنقل لكم بعض مشاهد متعتي , فلعلكم تستمتعون معي  . و كتبت و أنا محلق بين السماء و الأرض , فأحسست بتحليق قلبوكم معي , و نظر عيونكم إلي …

لقد كتبتها في ثلاث مدن سعودية وقاربي يتنقل بينها , على شط البحر , و في ظلال الناطحات , و في لفح الصحاري …

 

 

وكتبت و أنا عند أطفالي و صغيرتي بحجري , تسمع لمس أصابعي للوحتي , و تنظر عيناها لصوري …

و كتبت أحد الحلقات  , ففقدتها خمس مرات و في كل مرة أعيدها من جديد , فلم أمل لأنكم لم تملوا , فهل ستذكرونني….
قبل الوداع
عذراً زيلامسي لقد أخطأت الطريق , عندما قلت أنك أغرقت قلبي ,   , عندما قلت أنك نهرك حب جاري ,   , عندما قلت أنك بحيرتك حبٌ شافي , .عندما قلت سمائك صفاء و أرضك وفاء ,  عندما قلت أنني عشقتك و أحببتك كأكثر ما يهيم به المحبين …. فعذراً زيلامسي  , لقد وجدت من هم أكثر منك حباً , فلا تسأليني من هم  . فسوف تجدينهم بين صفحاتي .
فهل تعذرينني يا صغيرتي , يازيلامسي أن أسكنت قلبي أناس غيرك !!
  
قبل الوداع
و إن غابت الشمس , فإن من بعد مغيبها شروق يؤذن بصبح مضيء ….
 و إن احتجب القمر بقطع من السحب . فإن أشعته لابد نافذة بعد أن تزيح نسمات الرياح البسيطة قطع السحب المتراكمة ….
 و إن خط نيزك في السماء نوره , فسوف يذهب و تبقى أنوار النجوم المتلألئة ….
 و إن غابت حروفكم عني , فإن ذكراكم في قلبي مشعة ….
 و إن غابت وجوهكم عني فإن نور مروركم يملئ عيني …
فلن أنساكم فلا تنسوني ….
قبل الوداع
لقد حاولت أن أطيل من كلمات ما قبل الوداع حتى لا تصل عيونكم لنهاية حروفي , ولقد حاولت من قبل أن أطيل صفحات موضوعي حتى لا أفقد لقياكم  , فقد استغرقت رحلتي التي وصفتها خلال هذا التقرير , مدة يومين فقط على أرض زيلامسي , و جلست أكتب لكم هذا التقرير لمدة شهرين متتابعين , و كل ذلك لكي لا أودعكم  , لكن أحسب أن كلمات بحيرتي من حروف الحب لن تجف ,  و نهر كلماتي من الوفاء لن تنضب , و قطرات عباراتي من الشكر لن تتوقف , فسأبذلها لكم و إن لم تروها , و حسبي أن الرحيل هي نهاية كل مطاف  , فحان الرحيل  , و حانت كلمة الوداع التي هربت منها ولا مهرب منها , فأودعكم بقلب يذكركم ,  و أودعكم بقلب يشكركم  , فودعوني بقلب يغفر ,  و ودعوني بقلب يدعوا .

 الـــــوداع


 

الختام
سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك

 

محبكم / نسيم نجد 

www.naseemnajd.com

روابط بقية الحلقات :

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

الحلقة الخامسة

الحلقة السادسة

الحلقة السابعة

الحلقة الأخيرة



Hello world!
أبريل 24, 2008, 12:03 م
Filed under: Uncategorized

Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.